الشيخ السبحاني

29

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

3 - والمؤمنون عند شروطهم ، لا يقتضي أزيد من الإلزام بالشرط القابل لأن يلزم بتأديته ، لا مثل شرط أوصاف العين « 1 » . يلاحظ على الوجوه المذكورة : أمّا الأوّل : فلأنّ الحصر في الحلبي إضافي ، لا حقيقي ، حتّى بالنسبة إلى العيوب التي هو بصدد بيانها إذ لم يذكر بعض العيوب التي يفسخ عند وجودها نظير ما جاء في صحيحة داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يتزوّج المرأة فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء ، قال : « تردّ على وليّها » « 2 » . وما رواه الصدوق ، عن عبد الحميد ، عن محمّد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « تردّ العمياء والبرصاء والجذماء والعرجاء » 3 . وقد أفتى المشهور ، بالخيار في موارد أخر كما إذا عقدت على أنّه حرّ فبان عبدا أو عقد على أنّها حرّة فبانت أمة ، أو عقد على أنّها بكر ، فبانت غيرها إذا علم زوال بكارتها قبل العقد بزنا أو غيره ففي الجميع ، الخيار . وأمّا الثاني : فلأنّ عدم جواز شرط الخيار ، لا صلة له بالخيار الطارئ من دون اختيار كما في المقام . وأمّا عدم طروء الخيار مع فساد المهر ، أو عدم ذكره لكونه خارجا عن ماهية النكاح ، لأنّه رابط بين الزوجين بخلاف البيع فإنّه رابط بين المالين ، ولذا يبطل النكاح إذا تردّد الزوج بين الشخصين ، كالبيع إذا تردّد بين المالين . وأمّا الثالث : فانّما يتمّ إذا كان مصدر الخيار منحصرا بقوله : « المؤمنون عند شروطهم » حتّى يقال : بانصرافه إلى القابل بالتأدية ، لا ما هو خارج عن القابلية . والظاهر ، أنّ الأشبه بالأصول هو قدرته على الفسخ ، وبه يتبيّن حال كثير من

--> ( 1 ) - جواهر الكلام : 30 / 113 . ( 2 ) و 3 - الوسائل : 14 الباب 1 من أبواب التدليس ، الحديث 9 و 7 .